
المحابس
دير مار أنطونيوس - قزحيّا
إنّ وجود المحابس والحبساء في لبنان قديم العهد، يعود إلى الأجيال الأولى للمسيحية. ونظرة إلى الوهاد والتلال وسفوح الجبال، ولا سيّما في شمال لبنان، تكشف للعيان تلك الآثار الجليلة للمحابس، التي إمّا نُحتت في قلب الصخور، وإمّا شُيِّدت على سفوح الجبال وأعالي التلال. وإنّ دير مار أنطونيوس نفسه لم يكن في بداياته سوى محبسة صغيرة، ثمّ تحوّل عبر الأجيال إلى دير كبير بفضل جهاد الرهبان المتواصل.
محبسة مار بيشاي
القدّيس بيشاي المعترف، ٤١٧ م، مصر
تقع هذه المحبسة غربيّ الدير، قرب المدخل، في قلب الشير، ويبدو أنّها أقدم من الدير نفسه. وقد ذكر العلّامة الدويهي، في تاريخ سنة 1526، أنّ القسّ يونان المتريتي، رئيس دير مار أنطونيوس، جدّد هذه المحبسة بعد أن كانت قد خُرّبت، وزاد على مذبح مار بيشاي مذبحَين: أحدهما على اسم السيّدة العذراء، والآخر على اسم مار جبرائيل رئيس الملائكة.
وفي سنة 1712 أعاد الرهبان بناء المحبسة من جديد ووسّعوها، وكانت قبل ذلك محبسة صغيرة، ونقروا فيها مغارة جعلوها كنيسة على إسم مار يوحنّا الرسول. وما تزال إلى الآن على هيئتها منذ ذلك التاريخ، مبنيّة بالحجارة الطينية، وسقفها من الخشب والتراب، صامدة في وجه العوامل الطبيعيّة صمودَ أولئك الجبابرة الذين أقاموا فيها سنين طوالًا. وكان معاش حبيس هذه المحبسة على نفقة دير مار أنطونيوس.
محبسة مار ميخائيل
رئيس الملائكة القدّيس ميخائيل
تقع بالقرب من بيت الضيافة إلى الجهة الغربية، وهي ليست أقلّ قدمًا من غيرها، ويُعرف تاريخ تأسيسها على وجه الدقّة. فقد ذكر الدويهي في "تاريخ الأزمنة" أنّه في سنة 1495 بنى القسّ بركة البقوفاوي محبسة مار ميخائيل قرب قزحيّا، واستحبس فيها إلى نهاية حياته الطاهرة. وقد تبعه جمع مجيد من الحبساء، وكان آخرهم القسّ أنطونيوس الباني، الذي توفّي سنة 1725، وهو أوّل حبيس توفّي من الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة.
امسح رمز QR للوصول السريع

باركَكُم الله بشفاعة مار أنطونيوس الكبير